http://skoura24.ma/contact.php
 
آخر الأخبار :
http://skoura24.ma/contact.php

المثقف المغربي بين الأمس واليوم


إبان سنوات الجمر و الرصاص كان للمثقف العضوي المغربي حضورا بارزا في مجتمعه ، حضور يجسد إلتحامه بقضايا شعبه موجها لأحداثه و فاعلا فيها.
و رغم ما عرفته هذه السنوات من قمع و ترهيب إلا أن المثقف المغربي أبى إلا أن يمارس دوره و مستعدا لأداء ثمن نضاله و مواقفه التي دائما ما تكون إلى جانب الشعب ، ثمن قد يصل حد التصفية الجسدية ناهيك عن النفي و السجن.
إن النظام السائد لن يتوانى في محاربة كل من سول له هاجسه النقدي مساءلة الواقع ، إنه بالمرصاد لهؤلاء الأحرار الذين يرفضون آليات التدجين و التكريس ، ولا يقفون عند حد رفضها ، بل يتعدونها الى مجابهتها ، بإعمال فكرهم النقدي ، لخلخلة الجاهز من الطروح و هدم اليقينيات و إعتماد الشك المنهجي و مساءلة الواقع و المراهنة على تغيره في الاتجاه الذي يخدم ابناء الشعب.
إن المثقف المغربي في تلك السنوات يؤمن بأن لا سبيل للمثقف غير الانخراط في النضال السياسي ، بالانغراس في المجتمع و الانشغال بهمومه ، لذلك فإنه يبدل كل جهده لتغير نمط التفكير و الافكار ، وإنها لمهمة صعبة لكون النظام القائم له ما يكفي من الآليات لتدجين عقول المغاربة. مهمة لا تنحصر في تقديم الدروس بإسم مبادئ و شعارات و اديولوجيات معدة سلفا لكنها تعتمد أساسا على تقديم آليات التحليل و أسلحة النقد.
لن يستطيع المثقف العضوي إعمال فكره النقدي و اعطاء تحليل واضح و منطقي لقضايا شعبه دون أن يكون حاضرا و ملاحظا و منتبها لكل التحولات التي يعرفها مجتمعه و العالم من حوله ، من أجل إلتقاط إشارات و إبراز شروط إنتاجها و إعطائها تحليلا منطقيا يكشف طبيعة الصراع المصالحي بين فئات و حقول المجتمع. و بكشفه هذا يدخل في مواجهة من يحبون وضع الستاتيكا ، و بالضبط مالكو وسائل الانتاج و الاكراه ، و بإختياره لهذا الموقف يصير مستقبله مفتوحا على على عدة إحتمالات ، من الاقصاء والتهميش إلى الادماج في حالة لجوء مالكي السلطة إلى إستراتيجية التدجين و الاحتواء ، لكن اذا تبث المثقف على مواقفه فإن النظام سيلجأ إلى آلية تقليم الأظافر لإقبار صوته.
و إذا كان المثقف العضوي يسعى إلى كشف واقع مجتمعه و مساءلته ، نجد أن هناك ثلة من المثقفين المزيفين تخلو عن دورهم في ذلك ، بل اصبحو منهمكين في تبرير الواقع و تلميعه و مباركته ، هذه الفئة إما نتاج خالص للنظام أو مثقفين تم إحتواءهم و ادماجهم في منظومة النظام السائد ، هؤلاء هم الاكثر خطرا و الاكثر عداءا للشعب و للمثقف العضوي.
إن المثقف المزيف قبل كل شيء هو مثقف مباع باع نفسه للطبقة السائدة مسخرا عقله و فكره للدود عن مصالحها و الدفاع عن إديولوجيتها ، إنه في خدمة من يدفه أكثر ، في خدمة من يملك وسائل الانتاج و الاكراه.
و إننا اليوم نأتي لنسأل مثقفينا من اي طينة هم ؟ هل ممن يدافعون عن الشعب و قضاياه ؟ او ممن هم في خدمة الطبقة السائدة ؟
أسامة يتوب



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://skoura24.ma/news97.html
نشر الخبر : المدير
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :