الخبر:أوراق غربتي، PUIS !!! عمر امزرار
(الأقسام: كتاب و أراء)
أرسلت بواسطة المدير
الخميس 13 أكتوبر 2016 - 15:55:14

أوراق غربتي،
PUIS !!!

كان العدد خمسة عشر تلميذا في السنة الأولى، القسم التحضيري، فيهم حماد ومحماد وباها وإِشو وغيرهم من ابناء الشلوح الى جانب علي، يوسف ومحمد وآخرون من أولاد العرب.

محمد ولد أسمر البشرة، مبعثر الشعر، قصير القامة ومليء البنية، بدأ شاربه و لحيته في الظهور، مراهق عجيب، نشيط كثير الكلام والحركة في محيطه لكنه جماد هادئ في الفصل مرتبك ومتردد كل الوقت، حذر لا يأمن مكر المعلم.

جاءت حصة اللغة الفرنسية، عليه أن يتعلم وينطق كلمة PUIS، إنها غريبة جدا على سمعه وبصره، يقلب فكيه، يجمع شاربيه ثم يطلقها محاولا تقليد الآخرين فيفلح بعد عناء مرة ويفشل مرات أخرى.
يتمعن بحذر وجه المعلم، يفكر في مصيره وماذا سيحصل له، هل سينجح في الإفلات من لعنة اللغة الفرنسية، يرى سوط المعلم تهوي على أجسام الصغار دون رحمة، فيعلم أنه لن ينجو وربما لمرات عدة من تبعات و ألم هذه الكلمة اللعينة.

محمد يدرك جيدا أنه من المستحيل عليه إخراج بعض الحروف من مخرجها الصحيح، فهي لغة غريبة عنه. لكن المعلم يؤمن بأنه لا عذر لأحد ، يجب أن يكون التلاميذ جميعا سواسية في القدرات، مخرج الحروف واحد، والكل عليه نطق نفس الكلمة بإتقان.

تراه يتمعن حروفَ وكلمات اللغة الفرنسية ويستغرب كيف يمكن للبعض نطقها، يالها من حروف جافة لاجمالية فيها ولاتشبه النصارى الذين نراهم يمرون الى بوسكور ويستريحون أحيانا هنا عند الوادي، شكلهم جميل، شعرهم رطب، عيونهم زرقاء وخضراء فيها نظرات الرأفة والحنان ، نساءهم ألطف وأجمل نجري وراءهم ونتزاحم لنقترب ونردد بوجور مسيو بوجور مدام، وبعض العفاريت منا يتتبعون بنظراتهم وبحذر سيقان النصرانيات الوردية، فلا عجب، فكذلك يفعل أيضاً بعض أعمامنا، وأحيانا اولاد الشلوح ينشدون الى جاتْ مدام أعطوها لِدام والى جاَ مسيو .....، لكن تباً لهم جميعا، سمعت أنهم يشربون الشراب (الخمر) ورأيتهم يأكلون أجْران من المَدْفع (الضفادع من الوادي) كل هذا كان يروج في ذهن محمد وهو شارِِدٌ يُحدِّق في الحرف P وكلمة PUIS التي تشبه حنش الطين.

ما سمعت مثلها من عمي موحا وهو الذي يشتغل مع النصارى في صاغرو ويجيد كلامهم، كم مرة سمعته يتكلم و يقول مثلا بوجُور، فيجْطا، كونجي، مدام جولي، مسيْو صالوبار، ماروكان دِكولاص، طَْرَباي بوكو، كوطليط توجور وهكذا .

استيقط محمد من حلمه على صرخة المعلم وهو يقول جاء دورك يا شارد الذهن، يالاٌَه ردد بعدي puis ، بسرعة رد محمد pppppppppp ومع الحرف P الخامسة هوت عليه عصا العذاب فقفز صارخا ,pppppppp هوت أخرى على مأخرته فحاول أن يحميها بيديه فهوَت ضربة أخرى فصاح من حَرِّها pppppppp، pppppppp، ppppppuis
هكذا أَبَابا المعلم يسأل الولد وهو يحك جلده، يتألم ويبكي، المعلم لم يهتم و مر الى ضحية أخرى...

إنها لغة فرنسا المستعمرة، لغة لم نسمعها إلا من الزعران النصارى والتوريس، تبا ً لها من لغة، والدور على علي إِشُّو بَابَاهْ، هذا ما قاله حال محمد.


قام بإرسال الخبرSkoura24 - سكورة 24
( http://skoura24.ma/news.php?extend.103 )