الخبر:تزمامارت... صفحة قاتمة من تاريخ المغرب
(الأقسام: كتاب و أراء)
أرسلت بواسطة المدير
الاثنين 14 نوفمبر 2016 - 23:05:52

تزمامارت... صفحة قاتمة من تاريخ المغرب
تزممارت الزنزانة رقم 10 كتاب يرجع بي تقريبا ست سنوات للوراء ، عندما كنت اتابع على قناة الجزيرة برنامج شاهد على العصر الذي صادف فيه الأعلامي أحمد منصور احد الناجين من جحيم تزمامارت أنه أحمد المرزوقي ، ذكرني هذا الكتاب بأولى مراحل إهتمامي بالسياسة كنت أقطع مسافة العشر كيلومترات لمتابعة البرنامج كل يوم ثلاثاء ،كنت ساعتها أتابع دراستي الثانوية بمركز سكورة ثانوية أبي القاسم ، أعجبت كما أعجب المغاربة و العالم بأسره بطريقة تقديم السيد أحمد المرزوقي لأحداث الأليمة بلغة عربية فصيحة . تأثرت كما تأثر الانسانية بقضية و محنة المعتقلين و بشاعة التعديب و همجية الجلادين و وقاحة النظام .
في الايام الاخيرة اتيحت لي فرصة الاطلاع على الكتاب و بالتالي الاطلاع علي تفاصيل كتيرة لم يذكرها المرزوقي في البرنامج ، فبعد مقدمة للصحفي الفرنسي لانياس دال أشاد فيها بجدية و كفاحية المرزوقي الدفاع عن قضيته ،وكذلك الغاية من نشر الكتاب التي لم تكن من وراءها رغبة في الانتقام او ضغينة تجاه اي شخص او مؤسسة و انما كانت رغبة المزوقي من خلال الكتاب هو بسط الحقيقة امام العالم و خاصة المغاربة حتى لا تتكرر مثل هذه المأساة، كما أشار إلى الصعوبات التي واجهت احمد المرزوقي في نشر كتابه و المضايقات البوليسة التي تعرض لها ، بدأ المرزوقي الاحداث بكل تفاصيلها من مدرسة اهرمومو بمكناس و التحضير لانقلاب الصخيرات و الاعتقالات و المحاكمات الصورية ، مرورا بسجن القنيطرة ، ثم احداث انقلاب سنة 1973 و حيتياته و وصول المعتقلين الى جحيم تزمامارت، و طريقة تقديم المؤلف للسجناء ووصف دقيق لزنازين ذلك الجحيم. و وصف الجلادين و صفاتهم التي تنطبق على وحوش ما قبل التاريخ. وصولا الى وصف شامل و دقيق لحيات السجناء و معاناتهم ،و كيفية كفاحهم و صمودهم في وجه همجية ووحشية الجلادين ، كيف احتضر بعضهم في صمت، وكيف تشبت البعض الاخر بالامل. و مر الكاتب بذكر بعض الطرائف و الاحداث الغريبة التي صادفت هؤلاء الابطال في ضيافة تزمامارت و التي دامت عقدين من الزمن ، اذكر هنا الكلبة... التي لم يرحمها مدير تزمامات وجاء بها لمختبر الموت البطيء لتعاني بدورها من وحشية الادمين، الا انها اعطت درسا في الانسانية لتلك الوحوش . و كذلك الحمام "فرج" الذي ظل وفيا لصاحب الزنزانة 10 . وصولا الى الانعتاق من هدا الجحيم و توصيات المخزن بالتزام تعليماته و التضيق على حريتهم، و وعوده الزائفة لتسوية و ضعياتهم ، و كذلك نضالهم و كفاحهم من اجل حقوقهم المشروعة .
لقد عشت احداث الكتاب لحظة بلحظة ، شعور مركب يجمع بين الحزن و الفرح ، في بعض الفصول و بعض الاحداث ادمعت عيني دون شعور من شدت تأثري بمعاناة المعتقلين.
فعلا لقد نجح الاستاذ المرزوقي في اعادة كتابة التاريخ وحفظ الذاكرة..ان طريقته الرائعة في تقديم الاحدات و وصف الاشخاص و الاماكن يجعل القارئ يعتقد انه يتابع فلما وثائقيا.
ونحن نتابع في اعلامنا الرسمي ان دولتهم ماضة في تحقيق حقوق الانسان و جبر الضرر و الانصاف و المصالحة و غيرها من المفاهيم البراقة نساءل الدولة لماذا لم يتم انتاج فيلم وثائقي او سنمائي يتطرق لجحيم تزمامارت ؟ لماذا لا يدرس تاريخنا الحقيقي في المقررات الدراسية ؟ و متى سيفصح عن مصير الشهيد المهدي بن بركة و المانوزي و باقي المعارضين الدين اتت عليهم ماكينة الدولة المخزنية؟.
وفي الاخير اود ان احي هؤلاء الابطال على صمودهم في وجه جبروت و وحشية الجلادين.



قام بإرسال الخبرSkoura24 - سكورة 24
( http://skoura24.ma/news.php?extend.109 )